سميح دغيم

486

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

حسن تكليف المؤمن الذي يكفر - في الدلالة على أنّه يحسن منه تعالى تكليف المؤمن وتبقيته في المستقبل وإن علم أنّه يكفر . اعلم أنّ شيوخنا رحمهم اللّه متّفقون على حسن ذلك . وما بيّناه ؛ من حسن تكليف من يعلم أنّه يكفر ابتداء يدلّ على أنّه يحسن تبقية التكليف على من يعلم أنه يكفر بعد إيمان ؛ لأنّه قد عرّض لمنفعة لا ينالها إلّا به . فيجب حسن تكليفه ، وإن أساء اختيار نفسه في ترك الإيمان ( ق ، غ 11 ، 249 ، 15 ) حسن تكليف من يعلم أنه يكفر - قال شيوخنا رحمهم اللّه : لو كلّف تعالى من المعلوم أنّه يؤمن ، لقبح ذلك إذا علم أنّ غيره من المكلّفين يفسد عنده ، ولا يخرج القديم تعالى لو كلّفه من أن يكون معرّضا له للثواب وأن يستحقّ هو الثواب بفعل الطاعة . ولذلك يشترط في التعريض أنّه إنّما يحسن متى كان تعريضا لمنافع يحسن من المعرّض أن يتوصّل إليها ؛ لأنّ تعريض الشيء في حكمه متى انتفى وجوه القبح عنه . ويجري التعريض مجرى الإرادة التي متى تعلّقت بالحسن كانت حسنة ، متى خلت من وجوه القبح . وإن كنّا قد بيّنا في باب الإرادة أنّها متى أثّرت في المراد ، وصار بها على وجه يحسن لوقوعه عليه ، فيجب ألا يحسن لا محالة . فلا يمتنع أن يقال في الإرادة التي هي تعريض المكلّف للوصول إلى الثواب إنّها بهذه الصفة ، وإنّها إنّما تقبح متى عرض في الفعل المراد ما يقتضي قبحه : من كونه مفسدة وما شاكل ذلك . وهذه الجملة ، تقتضي أنّه تعالى إنّما يكون مكلّفا بالإرادة ، والأمر دون إكمال العقل وما شاكله . ولذلك يصحّ منه تعالى أن يكره منه فعل الطاعة ، وإن أكمل عقله . ولا يجوز أن يكون مكلّفا له الفعل ، مع كراهته له ، وزجره عنه ؛ كما لا يكون الواحد منّا مكلّفا غيره إلّا بأن يريد ذلك منه ، ويأمره به ، أو يفعل ما يجري هذا المجرى . ولم نتقصّ هذا الكلام لأنّ ما نريد بيانه من حسن تكليف من يعلم أنّه يكفر لا يتمّ إلّا به ( ق ، غ 11 ، 178 ، 19 ) - في بيان حسن تكليف من يعلم اللّه تعالى أنّه يكفر أو يفسق ، وأنّ علمه بذلك من حاله لا يوجب قبحه : اعلم أنّ التعريض للشيء في حكمه ، فمتى حسن من الواحد التوصّل إلى أمر حسن من غيره أن يعرّضه له وقد علمنا ( أنّه ) يحسن منه التوصّل إلى استحقاق الثواب بفعل الواجب وغيره ، فيجب أن يحسن منه تعالى أن يجعله بحيث يمكنه التوصّل إلى ذلك ، ويريد منه ذلك . ولذلك لمّا قبح من أحدنا أن يتوصّل إلى مضارّه ، قبح من غيره أن يعرّضه له ، وهذا بيّن في الشاهد ؛ لأنّ للمنافع طرقا وللمضارّ كمثل . وقد علمنا أنّ التعريض لكل واحد منهما بمنزلته في الحسن والقبح فيجب أن يحسن منه تعالى تكليف من يعلم من حاله أنّه يكفر ؛ لأنّ علمه بذلك لا يخرجه من كونه معرّضا له للمنازل السنيّة التي لا ينالها إلّا بفعل ما كلّفه . وقد دللنا على أنّ منزلة الثواب لا تنال تفضّلا ؛ فإنّ ذلك يقبح منه تعالى لو فعله في القدر والصفة جميعا ، وبيّنا أنّ التكليف لا بدّ من أن يؤدّي إلى الثواب ، وإلّا قبح منه تعالى إلزام الأمور الشاقّة ، فحصل من هذه الجملة أنّ تكليف من يعلم أنّه يكفر تعريض له لمنزلة عظيمة ، لا ينالها إلّا به ؛ فيجب القضاء بحسنه إذا انتفت وجوه القبح عنه ( ق ، غ 11 ، 183 ، 2 )